أحمد بن يحيى العمري

375

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

طالبين المدينة والتتر يقتلون [ فيهم ] « 1 » حتى دخلوا البلد ، واختنق في أبواب البلد جماعة من المسلمين ، ثم رحل التتر إلى أعزاز فتسلموها بالأمان . [ ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وست مئة « 13 » ] « 2 » ولما بلغ الناصر يوسف صاحب الشام قصد التتر حلب برز من دمشق إلى برزة « 3 » في أواخر السنة [ الماضية ] « 2 » ، وجفل الناس من بين يدي التتر ، وسار الملك المنصور صاحب حماة إلى دمشق ونزل مع الناصر ببرزة وكان هناك مع الناصر يوسف بيبرس البندقداري من حين هرب من الكرك والتجأ إلى الناصر ، واجتمع عند الناصر ( 301 ) على برزة أمم عظيمة من العساكر والجفال . [ ولما دخلت هذه السنة والملك الناصر على برزة بلغه ] « 4 » أن جماعة من مماليكه قد عزموا على اغتياله والفتك به ، فهرب من الدّهليز إلى قلعة دمشق وبلغ مماليكه [ الذين ] « 2 » قصدوا [ ذلك ] « 2 » علمه بهم فهربوا على حميّة إلى غزّة ، وكذلك سار بيبرس البندقداري إلى غزّة ، وأشاع المماليك الناصرية أنهم لم يقصدوا قتل الملك الناصر وإنما كان قصدهم أن يقبضوا عليه ويسلطنوا أخاه الملك الظاهر غازي بن العزيز محمد بن الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين « 5 » لشهامته .

--> ( 1 ) : في الأصل : المدينة ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 200 ) . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 18 كانون الأول ( ديسمبر ) سنة 1259 م . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 200 ) . ( 3 ) : برزة : قرية معروفة بظاهر ، انظر : كرد علي : غوطة دمشق ، ص 18 . ( 4 ) : في الأصل : فدخلت سنة ثمان وخمسين والملك الناصر على برزة ثم بلغه ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 200 ) . ( 5 ) : قتل مع أخيه الملك الناصر على يد هولاكو على خلاف في هذه السنة أو التي بعدها ، انظر : ابن العميد : أخبار الأيوبيين ، ص 54 ، الذهبي : العبر 3 / 295 ، وانظر ما يلي ، ص 394 .